وهبة الزحيلي

50

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يلي : 1 - ليس القرآن شعرا ، ولا محمّد ص شاعرا ، فلا يقول الشعر ولا يزنه ، وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلا به ، كسر وزنه ، وإنما كان همّه فقط الإفادة من المعاني . 2 - إن إصابة النبي ص الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر ، فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن ، وليس ذلك شعرا ولا في معناه ، كقوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران 3 / 92 ] وقوله : نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [ الصف 61 / 13 ] وقوله : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [ سبأ 34 / 13 ] وقوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف 18 / 29 ] إلى غير ذلك من الآيات . 3 - روى ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن إنشاد الشعر ، فقال : لا تكثرن منه ، فمن عيبه أن اللّه يقول : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ، وَما يَنْبَغِي لَهُ . 4 - ما ينبغي ولا يصح للنبي ص أن يقول الشعر ، وذلك من أعلام النبوة ، ولا اعتراض لملحد على هذا بما يتفق الوزن فيه من القرآن وكلام الرسول ص ، لأن ما وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به إلى الشعر ، ليس بشعر ، ولو كان شعرا لكان كل من نطق بموزون من العامة الذين لا يعرفون الوزن شاعرا . 5 - إن الذي يتلوه النبي ص على الناس هو ذكر من الأذكار ، وعظة من المواعظ ، وقرآن بيّن واضح مشتمل على الآداب والأخلاق ، والحكم والأحكام ، والتشريع المحقق لسعادة البشر .